كامل مصطفى الشيبي
55
شرح ديوان الحلاج
وذلك بزعمه أنه استدعى زوجة صاحبه السمري أو ابنته - وكانت مقيمة عند الحلّاج في سجنه مع أسرته - واستجوبها ، فذكرت ، فوق ما ذكرت من نيرنجات وحيل وأمثلة للكفر ، قولها : « وكنت نائمة ، وهو قريب مني . فما أحسست إلّا وقد غشيني ؛ فانتبهت فزعة ، فقال : إنما جئت لأوقظك للصلاة ! » « 1 » ، كل هذا وللحلّاج خمس وستون سنة . وزيادة في الحرص على ضبط صحيفة الاتهام ، حاول حامد بن العباس أن يضرب الصوفية بعضهم ببعض ، ومن هنا استدعى أبا العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي ، صديق الحلّاج وتلميذه ، بقصد إرهابه واستخلاص شهادة منه بإدانة الحلّاج ، غير أن فتوة ابن عطاء وولاءه لأستاذه حملاه على أن يواجه الوزير بقوله : « ما لك ولهذا ؟ عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس وظلمهم وقتلهم ! ما لك ولكلام هؤلاء السادة ؟ » « 2 » . وكانت النتيجة ، بالنسبة لابن عطاء ، معروفة ؛ فقد ضرب ضرب التلف حتى مات بعد ذلك بأسبوع « 3 » ، فسبق الحلّاج إلى الرفيق الأعلى بنحو أسبوعين أو زيادة أيام « 4 » ، فلم يشهد العذاب الفظيع الذي تعرّض له صديقه في ما بعد . وفوق هذا ، يبدو أن حامد بن العباس نقل الحلّاج من حبسه إلى بيته هو مبالغة في الحرص وزيادة في الحيطة ، وكان يفتنّ في إهانته هناك . وذكر عريب القرطبي أن حامدا « كان يخرجه إلى من حضره ، فيصفع وتنتف لحيته » « 5 » ، وفي أثناء ذلك كان حامدا « يستنطقه فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة المطهرة » « 6 » .
--> ( 1 ) شذرات الذهب لابن العماد 2 / 255 ، عن ثابت بن سنان ، وترد القصة بدون هذه الواقعة في صلة عريب ( على هامش تجارب الأمم 1 / 89 ) . وذكر مسكويه أن هذه المرأة قد حميت ، و « جعلت في دار حامد إلى قتل الحلّاج » ( تجارب الأمم ، الطبعة السابعة ، 5 / 157 ) . ( 2 ) أربعة نصوص ، النص الثاني ، ص 21 . ( 3 ) أربعة نصوص ، النص الثاني ، ص 21 . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد 5 / 30 ، حيث حقق الخطيب وفاة ابن عطاء فوجدها « لأيام خلت من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة » . ( 5 ) الكامل لابن الأثير 8 / 39 . ( 6 ) الكامل لابن الأثير 8 / 39 .